الشيخ محمد مهدي الآصفي
20
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته
والكفر ، وكان للإمام الراحل الخميني رحمه اللّه الدور القياديّ البارز في هذه الحركة . ولا تنقص من قيمة هذا الدور وهذا الحجم إطلاقا بعض الأخطاء السياسية والاجتماعية التي ارتكبها قادة الثورة ورجالها من العلماء وغيرهم . فلا بدّ في كل ثورة من الأخطاء . . وكل ثورة تمرّ عبر بحر من الفتن ، ولا يمكن أن تسلم الثورة عبر هذه الفتن من الأخطاء . وليس المهم حدوث هذه الأخطاء في وقتها ، وإنما المهم هو جرد الثورة بصورة مستمرة ، وتصحيح مسيرها ، وتصحيح الأخطاء التي تقع فيها ، وتثبيت المكاسب الحضارية والسياسية التي حقّقتها الثورة . ونعود مرّة أخرى إلى القيمة الحضارية والسياسية للعلماء في امّتنا ، فنقول : في هذه الثورة تبادلت ( القيادة ) و ( القاعدة ) الثقة ، وشعر الناس بأنّ قيادتهم تشاركهم في همومهم وتتحسّس آلامهم ، حتى لو كانت تعجز عن إزالتها أو تخفيفها ، ووقفت الامّة إلى جانب قيادتها في الأزمات الشديدة ، وفي أقسى أيام الحصار الاقتصادي والسياسي والإعلامي . وأحسّ الناس بأنّ قيادتهم تحترم إرادتهم وتراثهم ومواريثهم الحضارية ، وكان الناس قد ألفوا منذ زمن طويل هجر القيادة وتنكّرها لإرادتهم ومواريثهم الحضارية وتراثهم . ونوجز القول ونقول : إنّ هذه الثورة أعادت الناس إلى أنفسهم ، بعد أن كانت الأنظمة الحاكمة والمرتبطة بعجلة الغرب والشرق قد سلختهم عن أنفسهم .